الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٠الله الحسنى، فخشي أن يتحول الكتاب إلى كتاب آخر فألح على ولده أن يتصرف أكثر حتى لا يتجاوز هذا المبحث الحد المطلوب
فأبدى الولد شيئا من التأسف على هذا الطلب ولم يكن له إلا أن يطيع، فرجع إلى هذا المبحث وزاده تلخيصا وتدقيقا وعزم على أن يكتفي بثلث أسماء الله الحسنى مع زيادة بعض التشذيب، وبعد أن انتهى من ذلك قدم العمل إلى والده وفي ذهنه أن يلح عليه بأن يقبل مثل هذا الحل
عن
•
وفعلا قبل الوالد هذا العمل وبين لولده أنّ في هذا القدر كفاية للخروج بقضية الأسماء في علم الكلام مما عرفته من بعض التحجر إلى حد أنها استفرغت من جوهرها وتحولت إلى مناظرات ومشاكسات تزيد الانسان بعدا الله تعالى، ولذلك فلا إفراط ولا تفريط، فالجدل العقلي مفيد لكن لابد من أن يطعم بشيء من الزاد الروحي ليكون الأمر أنفع هنا أفصح الولد عما في نفسه، وقال: يا أبت كنت أراك تتأفف في كثير من الأحيان، بل تعبّر عن ذلك بصراحة عما أضاعه علماء الكلام من جهد لا طائل من ورائه في إثارة بعض القضايا، وكنت تقول دائما: ليت هؤلاء لم يغفلوا الشحنة الروحية التي تحملها هذه القضايا لتنعكس بصورة فعلية على واقع المجتمع عوض أن تبقى بحوثا في عليائها لا يدركها إلا خاصة
عن
الخاصة
ولذلك عندما رأيت أنك تولّي وجهك شطر هذا المسلك وسمحت لي بأن أقف عند مسوداتك في هذا الشأن طربت لذلك وعرفت أكثر ما يمكن من هذا الغذاء الروحي وفهمت أنك أردت من هذا الكتاب أن يجمع بين دائرتين: الدائرة العقلية والدائرة الروحية، لكن تبينت أنني تجاوزت الحد وحسنا فعلت بأن أوقفت الأمر عندما وقفنا عليه الآن فبارك الله فيك
-
230
-