ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٢

علاقة الاسم بالمسمّى:

لقد نظرت مليا في عديد من النصوص المتعلقة بالقضية فوجدت أن أدقها

ما جاء في تفسير العلامة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، وهذا نصه: ومما كثر الخلاف فيه الاسم والمسمّى، هل هما شيء واحد أو شيئان، وقبل التعرض لخلافهم يجدر بنا أن نحدد معنى الاسم.

يرى ابن سيدة أن الاسم هو اللفظ الموضوع على الجوهر أو العرض، يقول الراغب: هو ما يعرف به ذات الشيء وأصله، ويرى أبو حيان أن الاسم هو اللفظ الذي يدل بمقتضى الوضع على موجود في العيان إن كان محسوسا، وفي الأذهان إن كان معقولا من غير أن يقترن جوهره بزمان، ويرى السيد رشيد رضا أن الاسم هو اللفظ الذي يدل على ذات اللفظ الذي يدل على ذات من الذوات كحجر وخشب وزيد أو معنى من المعاني كالعلم والفرح، وتخصيص ابن سيده للاسم بما وضع على الجواهر والأعراض يمنع من شمول تعريفه لأسماء الله الحسنى لأن ذات الله تعالى ليست جوهرا ولا عرضا، وكذلك تعريف الراغب له بأنه ما يعرف به ذات الشي وأصله لا يصح اعتباره منطبقا على أسماء الله، فإن ذات الله ـ وهي حقيقته الخاصة - لا يعرفها أحد من خلقه كما هي، وإنما غاية ما يمكن التوصل إليه معرفة صفاتها، أما تعريف ابن حيان والسيد رشيد رضا فهما خاليان من الاعتراض، ومن خلال تأملنا لجميع هذه التعريفات يمكننا أن ندرك أن الاسم هو غير المسمى، ذلك لأن الاسم لفظ يدل نطقا أو كتابة على المسمّى، والمسمّى حقيقة سواء أكانت محسوسة أو معقولة، وما يؤسف له أن كثيرا من العلماء أضاعوا جهودهم في بحث هذه المسألة ورد بعضهم على بعض بما لا طائل تحته، وقد تعجب الامام أبو حيان من هذا الاختلاف وهو جدير بأن يتعجب منه، ولولا خشية اللبس لضربت صفحا