الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٣عن بحث هذه المسألة من أصلها، وإليك من تلخيصها وتحريرها ما يكفيك
لاري
ماء
دليلا لتستبصر في مثل هذه المقامات التي كثيرا ما تنزلق فيها الأفهام ريب أنك تدرك أنك إذا أدرت لسانك على ذكر اسم شيء لا يحضر ذلك الشيء بعينه فلو ذكرت زيدا أو محمدا أو عامرا أو سعيدا لحصل لك ذكر الاسم دون المسمّى وإلا للزم أن تروي غلتك إذا ذكرت اسم بلسانك وأنت ظمآن وأن تحترق لسانك بمجرد ذكرك لاسم النار، ومع ظهور ذلك بداهة فإن جماعة من العلماء أصروا على أن الاسم هو عين المسمّى، ومن هؤلاء ابن الحصار والقرطبي والألوسي ونسبه الرازي إلى الأشعرية والكرامية والحشوية ولم يكتفوا بالوقوف عند هذا الحد، بل أخذوا يشنعون على مخالفيهم، فالقرطبي ينسب قولهم إلى أهل الحق ومفهومه أن قول مخالفيهم هو قول أهل الباطل، بل صرّح ابن الحصار بأن القول الآخر هو قول أهل البدعة ولم يأل الألوسي جهدا في الانتصار لقولهم هذا مستندا إلى فلسفات متنوعة ليست من القرآن ولا من السنة في شيء، وفي مقابل هؤلاء نجد الامام ابن جرير الطبري (923/ 310) والفخر الرازي وابن القيم والسيد محمد رشيد رضا يخالفونهم تمام المخالفة ويعدّون القول بأن الاسم هو غير المسمّى من الأخطاء التي أوقع أصحابها فيها قلة فهمهم لمقاصد النصوص، ولقطب الأئمة رحمه الله كلام في هيميان الزاد لدار المعاد يفيد تعذر كون الاسم هو المسمّى، وحمل كلام أصحابنا بأن أسماء الله ذاته على أن مرادهم بذلك مدلول أسمائه، ونحو ما أفاده نور الدين السالمي رحمه الله في مشارق أنوار العقول، ومنشأ اللبس الذي سبب الخلاف أن القائلين بأن الاسم هو عين المسمّى رأوا أن الله تعالى أمر بذكره وتسبيحه في
هي
-
-