الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٥كما يطلق الذكر على النطق باللسان لأنه دليل على ذكر القلب وعنوان له، وذكر اللسان للاسم دون المسمّى كما هو الشأن في سائر الأسماء فإذا قال قائل نار، لا تقع النار على لسانه فتحرقه، وإذا قال الظمآن ماء لا يجري الماء على فيه فيروي ظمأه ـ كما ذكرنا من قبل - فالمراد من ذكر الله بالقلب تذكر جلاله وعظمته وكبريائه ونعمه، والمراد من ذكره باللسان ذكر أسمائه الحسنى وإسناد الحمد والشكر والثناء إليها، وهكذا يقال في التسبيح، فالقلب واللسان يشتركان في التسبيح، وإنما تسبيح القلب اعتقاد كماله وتنزهه عن كل ما يليق بعظمته وكبريائه، وتسبيح اللسان إضافة التسبيح إلى أسمائه، ولو لم ينطق بكلمته اسم، ويدل على ذلك ما أخرجه الامام الربيع (786/ 170) رحمه عن أبي عبيدة (762/ 145) عن جابر بن زيد عن ابن عباس رضي الله أنه لما نزل قول الله تعالى:
الله
pric
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) (56) الواقعة 74)
قال النبي صلى الله عليه وسلم: اجعلوها في ركوعكم»، ولما نزل قوله: سَبِّح اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
(87) الأعلى 1)
قال: اجعلوها في سجودكم ورواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حيان في صحيحه، والحاكم في مستدركه عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، وروى أحمد وأصحاب السنن الأربعة وصححه الترمذي عن حذيفة رضي الله عنه قال: صليت مع النبي و فكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم» وفي سجوده: «سبحان ربي الأعلى فظهر من هذا كلّه أن الاسم غير المسمّى وأن ذكر كلّ منهما مشروع، والفرق بينهما ظاهر، وكذلك يقال في التسبيح والتبارك، فكما يعظم الحق سبحانه يعظم اسمه الكريم فلا يذكر إلا مقرونا بالحمد والشكر والثناء والتقديس، وقد صرحوا أن تعمد إهانة أسماء الله تعالى
-
235