ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠

2 - من القول إلى الفعل

ما يزال إبراهيم يتدرج مع القوم ويقيم عليهم الحجة تلو الحجة وَتِلْكَ حُجَّتُنَاءَ اتَيْنَهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ، نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ

مَّن نَّشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمُ عَلِيمٌ)

(الأنعام 83)

ولكن قومه قد ران على قلوبهم وما يزالون في طغيانهم يعمهون، وأصنامهم يعبدون.

فما الحيلة؟ ولم ينفع الوعظ والتوجيه ولم تفد الأدلة البينة لا الملك ولا الرعية، لم يبق إلا التحول إلى الفعل، والانتصار العملي للعقيدة الإيمانية.

رأوا إبراهيم يتخلى عماً يعبدون من الكواكب، فلم يتغير موقفهم ذلك لأن النجوم باقية على حالها ولا يمكن لإبراهيم أن يغير من

وضعها شيئا، وإن حقرها بين أيديهم ولم يصبه سوء. رأوا إبراهيم يناظر الملك، وينتصر عليه ويفحمه، لكن ذلك لم

يغير في ملكه، فهو الملك صاحب السلطة في البلاد.

فليعبد إبراهيم ربه، وليعبدوا أربابهم، وكفى، ولكن أنّى لإبراهيم أن يقف عند هذا الحد، وهو رسول من رب العالمين، فليحاول محاولة أخيرة مع أبيه لعله يحوله إلى دائرة الإيمان نعم إنه سادن المعبد، ولو اهتدى فلا شك انه متبوع، فإن لم ينجح مع السلطة الزمنية

فلعله ينجح مع السلطة الروحية.

40