ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠١

الله

تعالى. . ولعمري إنّ الصّلة وثيقة بين الطرفين، ومن يغص في أعماق اللغة ويفقه لبها لن يزداد إلا قربا من الله تعالى، نعم إنها لغة القرآن الكريم ولغة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولغة أهل الجنة وليس الأساس في أن نعلم فحسب وإنّما الأساس في أن نعمل بما نعلم. وإنه لأعسر سؤال على الانسان بين يدي تعالى أن يسأل: ما عملت بما علمت؟ وهذا ما وقع الحرص عليه مع ما وقف عليه الولد من أسماء الله الحسنى في ما سماه حظ العبد من كلّ أسم. نعم عندما أخذ المسلمون بحظهم الأوفى من هذه الأسماء سخّر لهم الله تعالى الدنيا فجاءت خاضعة ووعدهم بأحسن الجزاء وهو مرضاته وجناته تلك نفحة طعمنا بها ما جاء في النصوص الأخرى من تجريد ليتظافر العقل والروح على دفع الانسان إلى الارتقاء إلى أعلى درجات الايمان ألا وهو اليقين وما أدراك ما اليقين.

إن كان هذا تتويجا للوقوف عند المحكم من كتاب الله العزيز فقد جاء تتويج ما يتعلق بالمتشابه بعد سبر حقيقته وإثبات ضرورة تأويله بالوقوف عند ما له من قيمة في الكتاب العزيز لأنه خرج به مما كان يمكن أن يقع فيه من ركود إلى حركية دائبة واجتهاد مستمر لربطه بالمحكم لاثبات العقيدة من جهة ومواكبة تطورات العقل في باب الفقه وأصوله من جهة أخرى، وإن لم يخل من بعض العثرات، لكن بقي الخير غالبا على الهنات في طور الرقي

هذا

والازدهار.

أما المحاورة التي جاءت بين مثبتي الرؤية ونفاتها فقد أحببنا أن تكون درسا في الموضوعية والتسامح في شأن هذه القضايا وأمثالها، وما أحوج المسلمين اليوم إلى التسامح والتآخي والتقارب ليتحوّل نجمهم من طريقه إلى الأفول إلى طريق معاكس ألا وهو الصعود ولا صعود إلا إذا تظافرت الجهود وتقاربت العقول والأرواح وتشابكت السواعد وما ذلك على الله بعزيز وهو

ولي كل توفيق

•

-