الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٠قضية الايمان، نعم إنها القضية الأم التي جعلت منهم خير أمة أخرجت للناس: كُنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر
وتؤمنون بالله)
نعم إنّ هذا الاحتكاك أثمر في باب العطاء الفكري ثمرات من أعزّ ما أعطى الفكر الاسلامي خاصة والفكر الانساني عامة، لكن الواقع تموج وتداخل ونسي ذلك وتمسك الناس ببعض القشور ونسوا اللب فانفلت من
قادتهم زمام القيادة، وإذا بالقوى تترصد لتثأر فثارت وانتقمت وما تزال. نعم إن هذه النصوص الأصلية تمخضت عن روح إيمانية نضالية حرصت خاصة على التوفيق بين النقل والعقل لإثبات الواجب والمستحيل والجائز في حق الله تعالى. وقد أثبتنا تنوع البراهين وكثرتها في شأن التدليل على الواجب الأول في حق الله تعالى وهو إثبات وجوده
وهنا لابد من أن نشير إلى ضرورة إكساب الأبناء الثقة المطلقة في ثبوت ما ثبت بالوحي إذ ثبت يقينا ألا علم أصح مما تنزل به الوحي الكريم، كما ثبت أن كل ما يدركه العقل نسبي لأن العقل مهما قوي محدود يمكن أن يصيب كما يمكن أن يخطئ، وإن كان هذا العقل جبّارا في ما هو مادي فإنّه مفلس في ما هو وراء المادة. وهذه الثّقة بالنّص لا يجب أن تكون عن تقليد أو ضربا من الادعاء، وإنما يجب أن تكون قولا وعملا وعن عقيدة راسخة في جميع شؤون الحياة لأن هذا التصور يدفع إلى إخضاع ما حولنا دون الخضوع إليه والخنوع أمامه
نعم، إن عظمة الله تتجلّى في ذاته وصفاته وأفعاله، وهذا ما سعى علم التوحيد إلى تركيزه، وإن بشيء من المبالغة في التجريد أحيانا، وهذا ما حاول الوالد أن يدفع الولد إلى تجاوزه بدفعه إلى الخوض في غمار أسماء الله الحسنى بنزعة إيمانية روحانية عملت على فهم معاني هذه الأسماء لغة وفي حق الله
T ..