ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠

كذلك يجب أن يكون كل داعية لأن إبراهيم أسوة، وكذلك كان محمد صلى الله عليه وسلم وكلّ من نهج نهجه، {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَهِلُونَ قَالُوا سَلَاما *

(25) الفرقان 63).

لقد علم إبراهيم أنّ أباه كان جاهلاً فخصه بهذه التحية ثم ماذا؟ (سأستغفر لك ربّي) وهذا نهاية في البر بالوالد، فإن أنكر الأب رغبة الابن عن آلهته بكل اعتزاز فإن الابن البار والداعية المخلص يعتز بربّه ويبين لأبيه أنّه غفور رحيم، وأنه سيستدر له من مغفرته، وفي كل ذلك يرجو من هذا الأب أن يستفيق من سباته العميق، كما يبين لأبيه أنه وإن كان مرموقا وسط الآلهة الوثنية فإن إبراهيم مكرم عند ربه، وأنّى تستوي المقارنة بين تكريم وتكريم، بين تكريم مزيف قشوري لا أصل له وبين تكريم من رب العالمين، إنه كان بِي حَفِياً) وفي ذلك إشارة إلى لطف الله تعالى بإبراهيم

وبره به.

تلك

هي المرحلة الأولى من المعركة بين الحق والباطل، وهي تهيئة للمرحلة العملية، وسنعلم من بعد أن إبراهيم عندما تيقن بكفر أبيه تبراً. منه وإن كان أباه، لأن العقيدة أسمى من أن تدنّس بالمشرك وإن كان أقرب الناس إلى الإنسان المؤمن، وإن كان في أعلى درجات

الحلم.