ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩

الإيمان إلا صلابة ورسوخا لأنهم آمنوا أنهم رابحون في كلتا الحالين، فالموت تحت التعذيب شهادة وجنّة نعيم، والنجاة منه نصر مبين ثمّ جنّة نعيم.

وفي انتظار ذلك إما الإنتهاء، وإما الرجم، ويعلن الأب البراءة من ابنه، ويأمره أن يهجره هجراناً ملياً، إذ صار لا يتحمل أن يرى وجهه، ولا حق له في أن يعيش وسط هذا المحيط الذي يتنفّس أهله ريح الآلهة التي ينكرها إبراهيم إنه الطرد الكامل، عسى أن يشعر

الولد بالخصاصة ويعود إلى ما كان عليه حسب تصوّر الأب. وأمام هذا السخط الجارف الذي كان ينتظره إبراهيم إذ يعلم أن المعركة ليست هيئة إنها المعركة بين الكفر والإيمان، فلا بد من الصبر والثبات وعدم الرد بالمثل، ولم ينسه تعنيف الأب أنه في حضرة أبيه الذي يأمل أن يكون من المهتدين (سَلَامُ عَلَيْكَ)، إنه الرفق بعينه، إنّه حليم بحق أبعد هذه الرحمة رحمة! أبوه ينذره بالويل والثبور والرجم والهجران، وهو يسلم عليه أي يعلن بين يديه أنه لن يصيبه منه سوء، وهذا هو معنى هذه التحية التي صارت تحية المسلمين فيما بعد، وبين الله أنه اختارها تحية لأهل الجنة

C

و دعونهم فيها سُبْحَنَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَم)

- {9 -

(10 يونس 10).