ضياء من العقيدة الإسلامية (ج2: وإبراهيم الذي وفى؛ ج3: الدين القيم) فرحات بن علي الجعبيري

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧١

المحور الثاني: إبراهيم إمام المسلمين

1 - ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً

لقد علمنا أن إبراهيم تصدّى لكلّ ما عرف في عصره من أنواع الشرك، وضحى من أجل ذلك بحياته ولولا عناية الله عز وجل لالتهمته ألسنة اللهب (إِنِّي بَرِى مِّمَّا تُشْرِكُونَ) (الأنعام 78). لقد أيقن أن الشرك لظلم عظيم كما جاء في القرآن الكريم خلال وصية لقمان لابنه يبنى لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِرْكَ لَظَامُ عَظِيمٌ)

(لقمان 13).

الله

ومهما كان هذا الشرك، شرك جحود بأن ينكر الإنسان وجود عزّ وجلّ، أو شرك مساواة بأن يتخذ الإنسان الله أندادا يعتقد أنهم يتصفون ببعض صفاته الذاتية أو الفعلية، فإن رسالة الإسلام قد

شنعت به وبأهله أشد التشنيع.

تأمل قوله تعالى:

وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى

بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَعِيقٍ)

(22) الحج (3).

نعم إنها صورة مادية صارخة تعبر عن أخرى معنوية بكل وضوح، إنّه مشهد الهوي من السماء، أو في مثل لمح البصر يتمزق فتخطفه الطير أو تقذف به الريح بعيدا عن الأنظار في هوة ليس لها قرار.

- VI -