قبس من الحديث الشريف (3 أجزاء) سالم بن محمد الرواحي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩

هذا

يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَبِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، لِيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُم مُّعْرِضُونَ (سورة النور) هو الفهم الشرعي السليم لمصطلح الإيمان؛ والذي يجب

أن تحمل عليه كل آية أشارت إليه إن الأمة الإسلامية لم تشق إلا يوم غاب عنها الفهم الصحيح للإيمان، ومن هنا تجد علماء السلف الصالح يقولون إن الإيمان ليس محصوراً في الاعتقاد وإنما يصدق عليه ما يقتضيه من صادق القول وصالح العمل، فعن البخاري بإسناد صحيح إليه قال: لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحداً منهم يختلف في أن الإيمان قول وعمل). وقد حكى غير واحد من المفسرين الإجماع على أن الإيمان قول وعمل وهو الذي يترتب عليه الفوز بنعيم الآخرة والنجاة من عقابها.

ثانيا: تفاوت مراتب الإيمان وأجزاؤه: إن المسألة الثانية التي تعرض لها الحديث مبنية على ما تقرر من أن الإيمان قول وعمل ومن هنا فهو مراتب وأجزاء وشعب وأبواب ذكر الحديث أن هذه المراتب مائه، وفي بعض الروايات سبعون، وفي أخرى بضع وسبعون، وفي أخرى أيضا أربعة وستون والمقصود من هذه الروايات جميعا على أفضل التفاسير ليس مجرد الحصر وإنما التكثير. من باب قوله تعالى: {إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً الله (التوبة (80) إذ ليس

9

-

١٠٠ / ٦٠٧