قبس من الحديث الشريف (3 أجزاء) سالم بن محمد الرواحي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦

طريق الضلال فقد قال: مخاطباً ربّه:

و قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) (ص) وقد تكرر هذا القسم وهذا العزم مرارا في القرآن تأكيدا لذلك الموقف العدائي. وبين تنوع طرق الغواية عنده فقال تعالى على

لسانه:

قَالَ فَيمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدُنَ هُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَا تِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَنِهِمْ وَعَن شَمَا يليهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَكِرِينَ)

(الأعراف)

و من جملة طرق الغواية والإضلال عند إبليس الصد عن ذكر الله وعن الصلاة وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المعنى في قوله تعالى:

إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُم

عن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَوَة فَهَلْ أَنتُم مُّتَهُونَ} (المائدة). و من خلال الحديث الذي بين أيدينا يفسر النبي صلى الله - هذا الصدّ، فالشيطان اختار النوم ليدخل منه إلى قلب الإنسان، فحبب إليه لذته وزين له الراحة والأحلام الجميلة ودفء الفراش الوثير حتى يشعر النائم بصعوبة القيام لصلاته. وقد عبر النبي عليه السلام عن هذا الشعور بالثقل والكسل، وذلك أن يعقد الشيطان على قفا الرجل ثلاث

-

26

-

١١٧ / ٦٠٧