الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩١ويقول عز من قائل: ينَايُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَولُكُمْ على تحرة تنحيكُم مِنْ عَذَابٍ أَلِيمن تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَ تُجهِدُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)
يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدخِلَكُمْ جَنَّتٍ تَجْرِي مِن تَحِيهَا الْأَنْهَرُ وَمَسَكِنَ طيبة فِي جَنَّتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرُ منَ اللهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} (الصف)
فهذه هي التجارة التي يتمناها أولياء الله وعباده المجاهدون ليتوصلوا بها إلى رضا ربهم عز وجل، تجارة رأس مالها الإيمان
جنته
بالله ورسوله والجهاد في سبيله وربحها غفران الله ودخول مع نصر مؤزر على أعداء الله تعالى وتمكين لأوليائه في الأرض. ولقد حدد الله سبحانه وتعالى آجال الناس في هذه الحياة فهم لا بد لهم من أن يفارقوها وتوارى أجسادهم في التراب.
لابد لكن المجاهدين الذي يقتلون في سبيل الله لا تنقطع حياتهم وإن كانوا في الظاهر يموتون كغيرهم وتتوارى أجسادهم في التراب لكنهم في الحقيقة ينتقلون إلى الحياة الحقيقية الغالية التي يجرى عليهم فيها الرزق الذي لا انقطاع له مثل حياتهم ولا يصيبهم حزن ولا هم بل هم في سرور مستمر واستبشار بمن وراءهم من المؤمنين الذين يتمنون لهم اللحاق بهم، والناس في الدنيا وإن لم يشعروا بهذه الحياة الغالية وذلك الرزق الدائم
– 91 -
-