الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٨المكرمين. ولما كان الإنسان مفطوراً على حب المال بين
سبحانه وتعالى أنه فتنة فقال عز من قائل:
•
وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ الله له (الأنفال (28) يدخل الشيطان من باب المال والثروة إلى قلب الإنسان ليخيفه من الفقر ويصوّر له الإنفاق بابا من أبواب الإفلاس وضياع الثروة، ويحجب عنه الثقة بالله تعالى وأن الرزق من عنده يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. كل هذه المعاني تغيب عن الإنسان حينما يطغى عليه حب الدنيا ويضعف إيمانه بما عند الله تعالى إنه ليندر وجود من يستطيع التصدي لوسوسة الشيطان وإغرائه فيخرج جزءاً من ماله لمن يستحقه من الفقراء والمحتاجين، دون أن يعلم به أحد من الناس ويقدمه طيبة به نفسه لا يرتجي ممن أخذ جزاءً ولا شكورا إلا رضوان الله عز وجل، ويشعر بأن ما أنفقه لا يمثل شيئا إزاء نعم الله وبأن ما يفعله ليس منة وتفضلا وإنما هو أداء لواجب ديني واجتماعي يثمر عند الله أجراً عظيما؛ شريطة ألا يصحبه رياء أو سمعة أو إذاية للمنفق عليه فيشعر بالدون إزاء من أنفق عليه. ويقرر القرآن الكريم هذا في قول الله تعالى:
يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَتِكُم بِالْمَنِ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ
رِيَّاءَ النَّاسِ (البقرة - 264) الله
-
108