الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٥وسواء عرفت الحكمة من التحريم أو خفيت، فإنه تعالى
عليم بما خلق، خبير بما فيه
أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (الملك - 14)
-
وسواء ظهرت مضرة الشيء المحرم أو خفيت، فإن الضرر متحقق وجوده لا محالة. وما الأمراض المنتشرة والأوجاع التي
فشت إلا نتائج لارتكاب المحرمات وأكل الخبائث فهذا الدخان، مضرته غير خافية على أحد، بل لا يسلم من مضرته أحد من المدخنين، وما الميتة والدم والخنزير بالطيبات التي يلذ أكلها، فضلاً عن الأسقام الناتجة عنها وما يزال الطب والعلم يكشفان لنا عن أضرار كثير مما نهى عنه وحرمه. ولا أدل على ذلك من ظهور مرض فقد
الإسلام المناعة (الإيدز) الطاعون المرعب الذي اجتاح كثيراً من البلدان التي تنتشر في أوساطها الرذيلة وتتمرغ في مجتمعاتها عقول الرجال في أوحال الزنا. والله العليم بما يكشفه لنا القدر فيما نستقبل من الزمان إن لم تتدارك البشرية أخطاءها وتنقذ أنفسها من الفواحش والمنكرات. أما الخمر فشأنها شأن غيرها من المحرمات، بل شأنها أعظم خطراً، لأنها أم الخبائث، وماذا يبقى من عقل الإنسان يحجزه عن سائر الفواحش إن شرب الخمر وفقد عقله؟ لذا قال الله
تعالى:
125