الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣١النار من مستصغر الشرر) .. (وأن الحرب أولها كلام) وهذا ما يوضحه حديث ابن عمر عند ابن ماجة .. (إياكم
والفتن فإن اللسان مثل وقع السيف).
والمعنى: أن اللسان هو الذي يلهب الفتن ويجعلها تشتعل
ويؤدي ذلك إلى الاقتتال
وإذن فالمسلم مطالب إذا أراد الكلام أن يتفكر ويتدبر ويلقي باله إلى ما هو قائل، وماذا سيقول، وأن أي كلمة سيتلفظ بها ستلتقط منه وتكتب على الفور. قال الله تعالى: مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} (سورة ق - آية 18) ومعلوم أن أغلب زلات اللسان تأتي من عدم التثبت، وعدم الاكتراث بما سيقوله الإنسان، وعدم التفكر في عواقب ذلك القول، كما جاء هذا المعنى موضحا في حديث أبي هريرة المتفق عليه (إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها إلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب).
والمعنى أنه لا يعرف أنها خير أم شر لأنه لم يتثبت و لم يتفكر
في الأمر قبل إلقائها
و من هنا جاءت النصوص تحت المسلم على حفظ اللسان وعلى الإحسان في القول، وعلى أن يكون المرء دقيقا عندما
يتكلم، فاهما لما يقول وواعيا لنتيجة كلامه
فقد امتدح القرآن الكريم الذين يعرضون عن اللغو في قوله
131