الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣٥-
لا تدابروا: التدابر التهاجر والإعراض والمعاداة.
التحليل:
سمة الخلق الرفيع من سمات المجتمع الإسلامي، وجزء من العقيدة الإسلامية. وسلامة النفس وطهارة القلب ليست أقل قيمة من الشعائر التعبدية كالصلاة والصوم مثلا. فالقرآن الكريم الذي أمرنا بهما وحذرنا عن تركهما، كلفنا بأن نتمسك بحسن الخلق وأن نتجنب ذميم الخلال، ونحن لا محالة نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض. فقد أنكر الله
منهيون
أن
تعالى ذلك على بني إسرائيل حيث قال عز من قائل: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (البقرة - 85)
(10
وحول هذا المعنى يتنزل حديث رسول الله - -: (إياكم والظن .. فقد تعرض فيه النبي الكريم إلى الجانب الثاني من جانبي بناء الخلق الإسلامي القائم على النهي والتحذير من الأخلاق السيئة التي تخدش المروءة، وتمس بكرامة الفرد شأنه من
المسلم، وتعرّض الحديث إلى ستة منها إذ كان - أن يعالج أمراض المجتمع بحسب المناسبات وما
يستدعيه الحال والمقام طيلة زمن الدعوة.
135