الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٣-
- النهي عن كل شيء سبيله تخويف المسلم واضطراب راحته. ومما يروى من النهي عن مثل هذا ما رواه عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب محمد صلى الله أنهم كانوا يسيرون مع النبي علي
فنام رجل منهم، فانطلق بعضهم إلى حبل معي
ففزع
، فقال رسول الله
أن يروع مسلما) رواه أبو داود.
-
فأخذوه
،
لا يحل لمسلم
الأمر الثاني: النهي عن إفشاء السر، إذ هو أمر مناف للمروءة وأفعال الرجال، فإن الذي يودع سره عند صاحبه قد وثق به ثقة تامة، وهو بإفشائه ذلك السر قد نزع عن نفسه تلك الثقة، وصار من الذين لا يؤمن منهم في نقل الأخبار كلها مهما عظم خطر إفشائها، كالغربال الذي لا يمسك الماء. وهذا العمل إفشاء السر - من أخطر الأمراض التي تقطع أواصر المجتمعات وتزلزل العلاقات، وتزيل ثقة الناس بعضهم ببعض وقد كان رسول الله - ع - يوري في غزواته ولا يخبر. أين يتجه خشية بلوغ الخبر القوم الذين يسير إليهم فيستعدوا له وهو يريد أن يفاجئهم. بل كان في بعض الأحيان لا يخبر أقرب الناس إليه. وهكذا كان صحابته عليه السلام من الناس حفاظاً على الأسرار وكتماناً لما يؤتمنون، سواء كانت الأمانة شيئًا عينيًا أو خبراً أو غير ذلك مما يود الإنسان أن يحفظه
أشد
173