قبس من الحديث الشريف (3 أجزاء) سالم بن محمد الرواحي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٤

لدى غيره. وهذا حذيفة بن اليماني صاحب سر رسول الله - أخبره النبي عليه السلام بأسماء المنافقين فلم يخبر

بذلك أحداً

والخير كل الخير أن يحفظ الإنسان سره بين جنبيه فلا يفشيه لأحد إن كان يخاف أن لا يكتمه، قال عليه الصلاة والسلام: (استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان). غير أن الإنسان قد تجتاحه عوارض تثير همومه وتثقل كاهله وتملأ صدره بالضيق الشديد فلا يفرج همه ويسري ويسري عنه إلا أن يبث حديثه إلى غيره ممن يثق بهم ويانس بجلوسه ويانس بجلوسه معهم، فالعجب أن ذلك يسرع الشخص إلى إفشاء سر أخيه وإذاعته على الملأ، أو إلى فرد ينقله إلى غيره، وهكذا حتى ينتشر ومما يدعو إلى العجب العجاب والأسف الشديد أن كثيراً من الناس يأخذون العهود المؤكدة والأيمان الموثقة على كتمان

هو بهم

السر وحفظه ثم نجد المؤتمن لا يتحرج أن يخبر به غيره ممن يثق وهكذا من شخص واثق إلى آخر موثوق به. وهذا مالا يتفق مع سلامة المجتمع وسلامة أفراده وسلامة دينهم. إن أمثال هؤلاء توعدهم رسول الله ـ ع ـ بأن أسرارهم على رؤوس الخلائق يوم القيامة جزاء وفاقاً

يفشي

الله

وحسبك في وجوب الحفاظ على الأسرار قوله الا الله فيما رواه عنه جابر بن عبد الله: (إذا حدث رجل رجلاً

— IVE_

٢٦٥ / ٦٠٧