الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩الإسراف، وتنافس الناس في اقتناء الأشياء الثمينة مما عاد على
الأمة بكثير من الأخطار والأمراض النفسية علة التحريم: يمكن أن نلحظ من منع استعمال هذين المعدنيين الذهب والفضة، في الأكل والشرب عدة معاني قد يكون راعاها الشارع الحكيم فهو إذ يمنع بعض الأشياء فما ذلك إلا من أجل المصلحة التي تعود بالخير على الفرد وعلى الأمة. فمن هذه العلل أن استعمالهما في الأكل والشرب يعتبر
ظاهرة من ظواهر الترف والميوعة
•
ولا شك أن الترف ظاهرة اجتماعية خطيرة تترتب عليها أخطار كبيرة وأمراض اجتماعية خطيرة تجر أصحابها إلى الهلاك
والدمار وتجعلهم غير صالحين للبقاء والاستمرار في الحياة وعمارة الأرض.
ولقد عبر القرآن عن هذه الظاهرة تعبيراً في غاية الوضوح ونعى على أهلها وجعل تلبسهم بهذا الوضع سبباً لهلاكهم
واندثارهم ومحوهم من الحياة قال تعالى: وَإِذَا أَرَدْنَا أَن تُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوافِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَرْنَهَا تدميرا الله (الاسراء آية (16)
وفي هذا دلالة صريحة على أن الترف يقود صاحبه إلى الفسق ثم إلى الهلاك والعياذ بالله ومنها أيضاً أن استعمال أواني الذهب والفضة ينجم عنه
229