الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٦وكان الرجال يوصون نساءهم بذلك كما قال طرفة بن العبد
في معلقته:
إذا مت فانعيني بما أنا أهله وشقي على الجيب يا ابنة معبد ولا تجعليني كامرى ليس همه كهمي ولا يغني غنائي ومشهدي وكان من شأن المرأة العربية في جاهليتها إذا مات زوجها أن تعتزل الناس فتجلس في شر مكان من البيت ولا تلبس إلا ثيابا خلقة وتظل كذلك حولا كاملا لا تغير ثوبها ولا تمشط شعرها ولا تقلم أظفارها. فإذا انقضى الحول ألقت من مكانها
بعرة إشارة إلى احتقار ما مر عليها في ذلك الإحداد في جانب زوجها الميت فإذ خرجت تمسحت بأول حيوان تراه من كلب أو حمار أو غيره وقد يموت ما تمسحت به من نتنها وخبث
رائحتها
•
فلما جاء الإسلام ورفع من شأن المرأة ورد إليها كرامتها وأنزلها المنزلة اللائقة بفطرتها ووضع عنها الأثقال التي كانت ترزح تحتها والأغلال التي تقيدها؛ كان مما جاء به من الإصلاح أن حرم عليها النواح وخمش الوجوه وتمزيق الثياب والخروج مع الجنائز، وأذن لها بالحداد على الميت من غير الزوج ثلاثة أيام فقط. أما الزوج فيجب عليها أن تحد عليه مدة عدة الوفاة التي لا يباح لها فيها الزواج وهي أربعة أشهر وعشرة أيام لغير الحامل و حصر الحداد في ترك الزينة والطيب
266