الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٧لا ليكون مهراً، بل ليكون فخراً ورياء وتبذيراً وإهداراً لحقوق الناس، وليكون عائقاً يحول دون زواج المعوزين والمعدمين
الذين لا يجدون ما يصدقونه بنات الناس
نعم، أجاز الإسلام المهر ولم يحد له حداً، إلا أن الإسلام شامل عام يتدخل في حياة الناس إذا صارت فوضى وإذا صار الأمر منكراً. فالقاعدة الإسلامية تقول: (لا ضرر ولا ضرار) فكل ما أدى إلى ضرر بالنفس أو إضرار بالغير يجب القضاء
عليه وإبعاده عن ساحة المجتمع الإسلامي.
ولقد رأينا أن المغالين في المهور أكثرهم من جملة الفساق والسفلة الذين لا يرعون حق الله في المال الذي آتاهم ورأيناهم يستخدمون تلك الأموال فيما لا طائل تحته ولا عائد سوى البلوى والمضرة. كما رأينا الجشع والطمع لدى الآباء وأولياء الأمور هو الدافع إلى غلاء المهور وليس حباً في البنت وصوناً لكرامتها وحفاظاً على حياتها لأن كثيراً منهم يرون المهر عوضاً عن تربية الرجل لابنته أو وليته، كأنهم إنما يربون أيتاماً لا حنين إليهم، وينسون أن التربية واجبة عليهم، وأن الأجر على الواجب عظيم وأن التفريط في الواجب أعظم وأخطر. هذا شأن الجهلة الذين لا يعرفون معنى الدين، ولا يقيمون للاستقامة وزناً. أجل، كم من شاب حرم الزواج لأنه لا يطيق المهر الذي يطلب منه، وكم شاب ضاع شبابه مجوناً ولهواً لأنه
277