قبس من الحديث الشريف (3 أجزاء) سالم بن محمد الرواحي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠

وإنما أفرده المصنف في باب مستقل ليلحظ أهمية الإحسان فهو

مرتبة قصوى يدخل فيها الإسلام والإيمان ويتطلبه كل منهما

وهذا ما يعني أن عمل الإنسان كله مطلوب فيه الإحسان

ويتأكد ذلك إذا عرفنا المدلول الواسع لكلمة .. أن تعمل .. أو أن تعبد حيث يتسع مدلولها ليشمل حركة الإنسان ونشاطة وأعماله كلها في حياته كلها

وبهذا المعنى يكون الإحسان مطلوباً من الإنسان في كل أعماله .. وفي كل أحواله سواء كانت عقائدية .. أو عبادية .. أو معاملة. على أن يكون الإحسان ايضا جزءاً من عقيدة المسلم وليس خلقاً يجمل التخلق به فقط .. وليس أمراً يمكن أن ياخذ به الإنسان .. أو يدعه

وإنما هو خلق في غاية الاهمية.

ومرتبة الإحسان مرتبة دقيقة جداً .. وفاعلة جداً .. إذ بدون الإحسان يفقد الإنسان روح العمل .. بل قد يتلاشى العمل نفسه إذا كان بغير احسان لتلاشي محصوله وذهاب عائده ويصبح لاقيمة له.

ومن هنا جاء التعبير (بكتب (في الحديث الاخر والتي هي بمعنى أوجب وفرض في قوله صلى الله عليه وسلم: إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته ــ مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.

فإن الدلالة الواضحة لهذا الحديث هي وجوب الإحسان أولا … وعلى