قبس من الحديث الشريف (3 أجزاء) سالم بن محمد الرواحي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٠

من الأحداث والنجاسات وغير ذلك

أحد

وإن خروج الماء من هذه القاعدة - وهي كونه طهورا - يكون لأسباب أخرى طارئة عليه، وهي اختلاطه بما يلوثه، أو ينجسه، ويغير من أوصافه الثلاثة: الطعم، أو اللون، أو الرائحة، وذلك كأن يرد على الماء بول أو غائط أو دم، أو ميتة، أو شيء من سائر النجاسات بشرط أن يتغير أحد أوصافه

•

وحينئذ يحكم على هذا الماء الذي يكون بهذه الصفة بأنه نجس ويكون غير صالح للإستعمال.

والمراد بتغيير لونه أو طعمه أو رائحته أن يغلب النجس عليه؛ لأنه لا تتغير أحد أوصافه إلا إذا كانت النجاسة الطارئة عليه أكثر من الماء. ويحمل الماء هنا على ما كان قدر قلتين فأكثر) القلتان بقدر ما يستطيع الإنسان حمله من الماء.

وذلك ليتفق مدلول هذا الحديث مع مدلول الحديث الآخر: «إذا كان الماء قدر قلتين لم يحتمل خبثاً، وفي رواية أخرى: 1 قدر قلتين لا ينجسه شيء. أخرجه الإمام الربيع رقم: 157، فإن مفهوم هذا الحديث أن ما دون القلتين يحتمل الخبث مطلقاً

ويرى بعض أهل العلم أن الماء إذا كان قليلاً أو كثيراً ووقعت فيه النجاسة، ولم تغيّره يكون طاهراً مطهراً بدليل قوله لله في الحديث: ه الماء طهور لا ينجسه إلا ما غير لونه، أو طعمه، أو ريحه، وكأن هؤلاء لا

60