الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٩•
- أما دعوى الإجماع على العمل بحديث عائشة، وأم سلمة، فغير دقيق، بل فيه تساهل إذ الخلاف بين أبي هريرة وعائشة منقول مشهور. فعن أبي هريرة ـ عند النسائي - أنه أفتى: من أصبح من احتلام أن يفطر.
وفي رواية أخرى عنه - عند النسائي أيضا -: من احتلم من الليل أو واقع أهله، ثم أدركه الفجر ولم يغتسل، فلا يصم.
وخلاف الصحابة في هذه المسألة معروف عند التابعين، فقد أخرج عبد الرزاق عن ابن جريج أنه سأل عطاء عن ذلك - أي عن من أصبح جنباء فقال: اختلف أبو هريرة وعائشة، فأرى أن يتم صومه ويقضي
فأنت ترى أن عطاء نسب الاختلاف إلى عائشة وأبي هريرة، وهذا ما يدل على أن اختلاف الصحابة في هذه المسألة كان معروفا لدى التابعين
-
•
وقد بقي على العمل بحديث أبي هريرة بعض التابعين ـ كما يقول الترمذي - ومن التابعين الذين يروى عنهم الأخذ بحديث أبي هريرة عروة بن الزبير وطاؤوس، والحسن البصري، وسالم بن عبدالله بن
عمر
وإذن، فأين دعوى الاجماع مع هذا الخلاف
أما أن يكون درج العمل عند بعض الناس، فيما بعد، وعلى وجه من الوجوه أخذ بترجيح بعض الأدلة، أو عملا بآراء بعض المتقدمين، فإن هذا لا يعني إجماعاً بمفهوم الإجماع.
109