الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢ولده، ويتعب وربما يسافر إلى المكان البعيد من أجل العمل، ولكي ينفق عليه،
ويربيه ويشتري له كل ما يحتاجه، من طعام وشراب وملابس.
لكل ذلك وصى الإسلام ببر الوالدين، خصوصًا عندما يكبران، بسبب
رنا
الإحسان الذي قدماه لأولادهما. قال الله تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَلِدِّينِ إِحْسَنَا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَو كلاهُمَا فَلَا تَقُل مما أب ولا لَّمَا أُفِّ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَأَخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارحمهما كارتيانِي صَغِير الله) الإسراء.
وبما أن الأم تتعب من أجل الولد أكثر من الأب، عظم الإسلام حقها، وجعله أكبر من حق الأب، جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يارسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم مَنْ؟ قال: أمك
قال: ثم مَنْ؟ قال: أمك، قال: ثم مَنْ: قال: أبوك.
فعلى الولد المسلم أن يراعي أمه ويخدمها، ويطيعها أحسن الطاعة، كما
عليه أن يخدم أباه ويطيعه أيضًا
ومع
أن الإسلام أمر بطاعة الوالدين في كثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، ومع عظيم فضلهما وحقهما على أولادهما، فإننا نجد كثيرًا الأبناء يعاملون آباءهم وأمهاتهم معاملة سيئة ولا يحترمونهما، ويكلمونهما كلاماً شديدًا، بل هنالك من الأبناء الذين قلوبهم أشد قسوة من الحجارة، من
من
يضرب والديه بالعصا؟!
والقرآن الكريم يحرم على الولد أن يقول لوالديه كلمة أف فكيف بمن
يغضب عليهما، ويغلظ لهما القول أو يضربهما
- 52 -