الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٤ولكنه ما لبث أن دخله الخوف واستولى على قلبه الرعب لما رآى خيل الله وشاهد قتال المسلمين لأعداء الله واستماتتهم في القتال فكر راجعاً حتى وصل البيت الحرام وترك فرسه وسلاحه ولاذ بأستار الكعبة ظاناً أنها ستحميه من العقوبة التي تنتظره من جراء أعماله الشنيعة فجاء رجل من بني كعب وأخذ فرسه وسلاحه وأخبر النبي الله أن ابن خطل متعلق
باستار الكعبة.
فقال له: اقتلوه .. فقتل.
وجاء في رواية السائب بن يزيد .. قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استخرج من
تحت أستار الكعبة ابن خطل فضربت عنقه
وقد وقف النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الرجل هذا الموقف الحازم الصارم .. وذلك لفداحة تلك الجرائم التي ارتكبها
.
فمن قتله لنفس بريئة .. إلى ارتداده عن الإسلام … إلى ترك دار الإسلام ورجوعه إلى دار الشرك .. إلى اتخاذه المغنيات ليقمن بدور الإعلام الفاجر في التشنيع على الإسلام ونبي الإسلام وأخيراً .. إلى أنه يخرج شاهراً سلاحه في وضح النهار لمقاتلة المسلمين. إن أي جريمة من هذه الجرائم يمكن أن يعاقب عليها وحدها بالقتل فكيف بها مجتمعة مع الإصرار.
وهذا ما يعطينا الدليل الحاسم لموقف الإسلام من مناوئه .. والمتصدين له .. والذين يكيدون له ليل نهار … متى يكون معهم التسامح واللين.
154