قبس من الحديث الشريف (3 أجزاء) سالم بن محمد الرواحي

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٩

وفي الحديث دليل على ثبوت عذاب القبر، والنصوص في ذلك أكثر من

أن تحصى ويقصد بعذاب القبر العقوبة التي يتلقاها مستحقها في البرزخ، وهي الفترة فيما بين الموت والقيامة

وأضيف العذاب إلى القبر في النصوص من باب الغالب، وإلا فيمكن أن يعذب مستحق العذاب ولو لم يكن مقبورا، كمن يموت في البحر، ومن تأكله الدواب، أو يحترق بالنار فإن هؤلاء يشملهم عذاب القبر، وإن كانوا غير مقبورين؛ لأن الله على كل شيء قدير، وهو فعال لما يريد، إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ}.يس: (82)

ولا غرابة في ذلك قط، فكما أن حياة الإنسان في يقظته لها قوانينها وحياته في نومه لها قوانينها. كذلك الحياة الآخرة لها قوانينها أما عن حقيقة هذا العذاب، وكيف يكون؟ مع أن الميت قد يرتم ويبلى فإن هذا كله يتم في عالم الغيب، وعلم ذلك عند الله عز وجل.

وحري بالإنسان المحدود القدرات أن يقف عند حدود إمكاناته، ولا يتدخل بتصوراته في أمور لا قبل له بها ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ آل عمران

(66):

ثم تأتي الفقرة الثانية في الحديث عن الاستعاذة من عذاب جهنم:) وأعوذ بك من عذاب جهنم).

وعذاب جهنم هو الحصيلة الأخيرة التي يصل إليها الإنسان نتيجة لعمله في الحياة حيث ينقسم الناس هنالك إلى قسمين

189