الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٧يصاب به بالرضا بالقضاء والتسليم تسليما كاملاً لأمر الله عز وجل وأن يحتسب ذلك كله لله.
فقد جاء في الحديث - عند البخاري - (ما أعطي أحد عطاء خير من الصبر). ومن هنا فإن المؤمن يختلف عن غيره من الناس .. فهو وحده الذي يوقن بقضاء الله وقدره .. ويفوض أمر ذلك إلى خالقه عز وجل قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا التوبة: (51). وبذلك فإن ما يصاب به المؤمن يكون محسوباً له في ميزان حسناته وليس محسوباً عليه في ميزان سيئاته
وقد جاء أن الابتلاء من الله عز وجل للإنسان يكون على حسب مراتب
الناس كما في الحديث (أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل). ومن هنا أيضا نفهم أن ابتلاء الله للمؤمنين يكون أكثر من غيرهم لأنه عز وجل يريد بهم .. من وراء ذلك الخير وتكفير الذنوب ومحو الخطايا وتعويض ما فعلوه من سئيات كما ورد في حديث أبي مسعود ــــ عند الشيخين - (ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفر الله بها سيئاته وحطت عنه ذنوبه كما تحط الشجرة ورقها)
-
-
•
بعبده
وفي حديث أنس عند الترمذي - قال قال: (إذا أراد الله الخير عجل له العقوبة في الدنيا .. وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة .. وقال أيضا: إن عظم الجزاء مع عظم البلاء .. وإن الله تعالى إذا أحب قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط). وفي هذا منة كبيرة وفضل عميم من الله عز وجل على عباده المؤمنين
227