قبس من الحديث الشريف (3 أجزاء) سالم بن محمد الرواحي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٥

ومعنى ذلك تحفيظه إياهم ومذاكرته وترتيب كلماته ومنع الزيادة والنقص منه والمحافظة عليه بالدعاء به، وذلك بسبب ما في الدعاء به من الخلاص من عذاب القبر وعذاب الآخرة، ومن الوصول إلى ذلك اليوم بسلام ونجاة. وذلك أن الإنسان إذا عصى به فهو معرض لعذاب الله في القبر وفي نار جهنم، فجدير به أن يستعيذ بالله من ذلك. كما أنه قد يلاقي في حياته فتنا كثيرة قد لا ينجو منها، وربما كان الدعاء سببًا في النجاة. فقد يلقى فتنة المسيح الدجال، وهو رجل سيظهر في آخر الزمان ويفتن الناس عن دينهم ويدعى أنه إله، فيكفر كثير من الناس بسببه، لذلك أمر المصطفى الله بالاستعاذة من فتنته. كما تعرض للإنسان فتن أخرى كثيرة، كالافتتان بالدنيا والشهوات والجهالات وأعظمها أمر الخاتمة عند الموت. فقد يموت المسلم - بسبب معاصيه - على غير الإسلام، فعلى المؤمن الاستعاذة من كل ذلك، نسأل الله تعالى السلامة من الفتن، والنجاة من عواقبها

وإن من رزقه الله تعالى إجابة الدعاء وسلّمه من الفتن، ونجاه من عذاب

كل

القبر، وعذاب جهنّم، فذلك هو السعيد الذي يلقى الله يوم القيامة آمنًا من خوف، مطمئنا برحمة الله، ناجيًا من كل هول وكرب، معافى من كل مكروه، لا ينتظر إلا رحمة الله تعالى تدخله فسيح جناته.

فإذا كنت يا أخي المسلم ممن يرجون أن يجيب الله دعاءهم فعليك أن تلتزم آداب الدعاء وشروطه، وتطبقها في حياتك لعل الله يرزقك الإجابة، وهي: 1 - أن لا يدعو الداعي ربه وهو يعصيه ويفعل المحرمات ويأكل الحرام ويشرب الحرام ويلبس الحرام، فإن هذا لا يستجيب الله له، بل لابد من التوبة من كل المعاصي توبةً نصوحًا خالصةً.