الإباضية في المغرب العربي لأحمد حسين
الجزء ١ · صفحة ١٧سار ابو الخطاب بجنوده نحو القيروان واحتل قابس التي كان الصفرية قد استولة عليها ثم واصل زحفه على القيروان وتمكن من هزيمة الصفرية ودخل القيروان عام 141 هـ/758م (5) وضرب ابو الخطاب المثل الاعلى في حروبه إذ لم يحدث ما اعتاد أهل القيروان مشاهدته بعد نهاية الحروب فلم تمتد يد جنوده الى جثث أعدائهم والتزموا بحدود الانتصار فلم يسلبوا ميتا ولم يتعرضوا لسكان القيروان واموالهم وكان لذلك السلوك وقع حميد في نفوس سكان المنطقة ، فتولى عبدالرجمن أبن رستم إدارة القيروان ورجع أبو الخطاب الى طرابلس (6) أما الصفرية فقد اتجهوا الى المغرب الاقصى حيث استقروا هناك واختطوا مدينة سجلماسة التي اصبحت مركزا" لتجمعاتهم (7) .
توسعت حدود دولة ابي الخطاب إذ امتدت الى منطقة وهران غرباً وقد ضمت حدود دولته في الجنوب منطقتي ودان وزويلة . ازعج قيام دولة ابي الخطاب الدولة العباسية خاصة وان جنودها ظلوا في المغرب الاوسط ولو لم تعجل بعمل عسكري ستتمكن الدولة الاباضية من السيطرة على المغرب الاوسط بحيث يمكنها ان تشكل خطورة ليس في المغرب فحسب بل وفي مصر ايضاً وبدات الجيوش العباسية تتحرك من مصر للقضاء عليهم فتمكن ابي الخطاب من هزيمة جيشين أرسلهما ابن الاشعث قبل ان يصلا الى طرابلس (8) .
أدرك الخليفة العباسي ابو جعفر المنصور خطورة الموقف فوجه ابن الاشعث الى المغرب ؛الذي اعد جيشاً كبيرا قدر بثلاثين او اربعين الفا من جند خرسان والشام واعد ابو الخطاب بدوره جيشه الذي قدر بنحو 90 ألفا (9) وقد ساعدت الظروف ابن الاشعث في ميدان القتال وذلك لتفرق جنود ابن الخطاب أما باختلاف قبيلتي زناته وهواره وانسحاب الاولى من القتال (10) او بخدعة ابن الاشعث واعلانه الرجوع لعدم اعداد جيشه العدة التي تمكنه من مواجهة ابن الخطاب (11).