الإباضية في المغرب العربي لأحمد حسين
الجزء ١ · صفحة ١٦عاد افراد البعثة من البصرة يصحبهم أبو الخطاب عام 140هـ بعد ان أعدوا إعداداً تاماً لتركيز دعائم المذهب في المغرب والعمل على تاسيس الدولة وتعاهد القادة على التعاون واستقر رأيهم على ان تكون طرابلس نقطة البداية وقد هيأت فترة عدم الاستقرار التي عاشتها المغرب طيلة العقد الرابع من القرن الهجري الثاني المناخ لزعماء الأباضية بالتحرك ولما علم الأباضية في المغرب بترشيح ابي عبيدة لابي الخطاب إماما للدولة المرتقبة اجتمع زعماؤهم في قرية صياد بالقرب من طرابلس وبايعوا أبا الخطاب إماما واتفقت كلمتهم على دخول طرابلس (1) .
دخلت قوات الأباضية طرابلس خلسة وتمكنوا من السيطرة عليها بغير عناء عام 140هـ واعلنو قيام الدولة وكان ابو الخطاب قوي الشخصية واسع الثقافة غزير العلم سعى الى وضع أسس قوية للدولة مسترشدا بهدى الخلافة الراشدة(2) وبسيطرة الأباضية على طرابلس خضعت اهم المنطقة الشرقية حتى سرت ومنطقة جبل نفوسه ثم بدأ في التوجه نحو المغرب وذلك لان فرقة الصفرية تمكنت من السيطرة على القيروان وكان سلوك الصفرية على نقيض الأباضية في طرابلس " فاستحلوا المحارم وارتكبوا الكبائر … وربطوا دوابهم بالمسجد الجامع" (3)" واستبحت الاموال والدماء بدون حساب "(4) فضج المسلمون واستنجدوا باباضية طرابلس
ولما كان ابو الخطاب يعمل لتأسيس جمهورية إسلامية بسود فيها العدل وتطبيق مبادئ الإسلام فقد عقد العزم على حرب الصفرية .