الإباضية في المغرب العربي أحمد إلياس حسين [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب العربي لأحمد حسين

الجزء ١ · صفحة ١٩

كانت قبلة هوارة مستقرة على الساحل في المطقة الواقعة بين سرت شرقا حتى غربي طرابلس وفي الداخل انتشرت الى الشرق والجنوب من جبل نفوسة وبعد هزيمة ابي الخطاب بدأوا ينسحبون نحو الجنوب بعيداً عن قبضة الوالي العباسي ويبدو أن ابن الاشعث احس بخطورة تجمعهم في منطقتي ودان وزويلة فارسل اليهم جيشاً عام 145 هـ (762م) تمكن من ايقاع الهزيمة بهم في ودان وواصلت القوة زحفها الى فزان حيث تمكنت أيضا من هزيمتهم وقتل زعيمهم الاباضي عبدالله بن حيان (1) لكن ابن الاشعث لم ينجح في إخضاع منطقة فزان لسيطرته رغم نجاحه العسكرى فقد تزعمت أسرة بني الخطاب الهوارية الاباضية وتمكنت من تاسيس إمارة مستقلة عرفت بإمارة بني الخطاب واتخذت من زويلة عاصمة لها ؛ فتاسيس الامارة حدث بعد عام 145 هـ وليس عام 144 هـ (2).

قويت إمارة بني الخطاب فسيطرت على واحات فزان وقامت بدور طليعي في ربط المنطقة بتجارة الصحراء واشتهرت زويلة في هذا العصر كمركز تجاري هام سيطر على الطريق الصحراوي الشرقي الذي يمر عبر كوار نحو بحيرة تشاد ونهر النيجر وقد ارتبطت زولية عبر هذا الطريق بمصادر ثروات السودان وتجمع فيها التجار من " كل جهة ومنها يفترق قاصدهم وتتشعب طرقهم " (3)

حافظت الامارة على استقلالها حتى قيام الدولة الرستمية في تهرت فدخلت ضمن حدودها (4) وبعد سقوط الدولة الرستمية في آخر القرن الثالث الهجري استقلت الامارة مرة أخرى تحت زعامة نفس الاسرة حتى قضى عليها عام 568 هـ قراقوشي الغزي الناصري مملوك تقي الدين أخ صلاح الدين (5) .

----------------------------------

(1) ابن غزاري المراكشي ج1 ص72.

(2) وضع مارتت قيام هذه الامارة بعد هزيمة لبي الخطاب مباشرة عام 144 هـ انظر:

Matin ، B.G " Kanim، Bornu and Fazzan ،notes on Political History of a Trade " Journal of African Histovy ،(Vol.C No 1969)p .18.

(3) الاصطخري ، مالك الممالك ( لندن 1906) ص46.

(

١٩ / ٤٣