الإباضية في المغرب العربي لأحمد حسين
الجزء ١ · صفحة ٢٠4) اليعقوبي ، كتاب البلدان ( ليدن 1891) ص143.
(5) ابن خلدون ، العبر ج6 ص143.
المرحلة الثالثة : قيام الدولة الرستمية ( 160 ــ 296 هـ )
بعد هزيمة أبي الخطاب وانسحاب عبد الرحمن بن رستم من القيروان في اتجاه الغرب ، أحس عبد الرحمن بن رستم بضرورة تعديل الخطة التي اتفق علها مع زملائه في جعل طرابلس نقطة الانطلاق لتاسيس الدعوة فطرابلس تقع بين مركزين هامين للدولة العباسية هما مصر والقيروان وقيام أي قوة مناوئة للخلافة بين هاتين النقطتين يعني ضياع ولاية أفريقية ولذلك بدأ عبد الرحمن بن رستم يمهد الاستقرار في المغرب الاوسط ويؤيد ذلك تأسيسه لمدينة تيهرت منذ عام 147 هـ / 764 م (1).
اتسعت المدينة في الفترة التي أعقبت تأسيسها حتى إعلان قيام الدولة في عام 160 هـ / 776م وازداد عمرانها بتوافد الأباضية عليها ولذلك ذهبت بعض الروايات الى تاسيس المدينة عام 160هـ (2) فقد اتجه عبدالرحمن بن رستم منذ أن غادر جبل فحج جنوب تيهرت والذي التجأ اليه أمام قوات ابن الاشعث اتجه الى موضع تيهرت واتخذها مقراً له ،وليس هنالك سبب يجعل استقراره مؤقتاً في تلك المنطقة بحيث لا يشرع في تاسيس المدينة ومما يؤكد اتساع المدينة قبل إعلان الدولة خروج عبدالرحمن بن رستم منها في خمسة عشر ألف أباضي للمشاركة في حصار طبنة عام151هـ /768م (3).
كانت الدولة العباسية تسعى لتقوية قبضتها في المغرب الاوسط فبدأت في تحصين مدينة طنبة في الذاب لاتخاذها مركزاً يساعد القيروان في ضرب الثوار وشعر الصفرية بخطورة تحصين طنبة وكانوا قد بايعوا منذ عام 148هـ /765م أبا قره بالخلافة(4) ، ولذلك قرروا مهاجمة طنبة واستنفروا الأباضية فالتف " أمراء القبائل من كل فج واجتمعوا في إثني عشر ألف عسكرا" توجهوا الى الذاب وكان أمراء المغرب في ذلك الوقت ورؤساؤهم أبو قرة الصقري في أربعين ألفا وعبدالرحمن بن رستم الأباضي في خمس عشر ألفا وأبو حاتم في عدد كثير " (5) .