الإباضية في المغرب العربي أحمد إلياس حسين [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب العربي لأحمد حسين

الجزء ١ · صفحة ٢

تورد كتب الفتوح وحوليات التاريخ الاسلامي الكثير من الاخبار المتعلقة بفتوح المغرب والارتداد المتكرر لسكانه والجهود التي بذلها كبار القادة لاخضاع المنطقة فلماذا قاوم البربر الفتح الاسلامي تلك المقاومة العنيفة؟

تعرض سكان المغرب للغزو الخارجي منذ قرون كثيرة قبل الفتح الاسلامي وكان الغرض الاساسي من تلك الغزوات هو الاستيطان واستغلال ثروات البلاد التجارية والزراعية وابعاد سكان المغرب عن ترابهم ما امكن ذلك فقاوموا اليونانيين والرومان والوندال والبزنطيين وسواء تمت تلك المقاومة تحت قيادة الممالك الوطنية او تحت ألوية القبائل فإنها سعت للاحتفاظ بالارض وعدم الجلاء عنها وقد تعلم البربر من تلك الاحداث الاتحاد أمام الاطماع الخارجية فكانت القبائل الصحراوية تتعاون مع قبائل الساحل وكذلك الممالك تستنجد ببعضها فقد أعانت مملكة الجرمانتيين في فزان مملكة نوميديا ـ في الجزائر ـ في صراعها ضد الرومان في القرن الميلادي الاول ونتج عن ذلك رباط قومي. ولم تكن هناك صعوبات تواجه اختلاط العرب بالبربر كالتي كانت قائمة بينهم وبين الروم رغم عدم وجود الكيان السياسي الذي يضم السكان في دولة واحدة.

وعندما زحفت جيوش المسلمين نحو المغرب هب البربر للمقاومة وخاضت الجيوش الاسلامية الكثير من المعارك في سبيل كسر شوكتهم ولم يتمكن المسلمين من ذلك حتى تحقق للبربر أن النزلاء الجدد يختلفون عن السابقين بما تحقق يحملونه من تعاليم دينهم الذي يرفض الاستغلال وينادي بالمساوة وبدأ البربر في أعتناق الاسلام وقلت مقاومتهم كلما ازداد الاسلام انتشار حتى هدأت أحوال المغرب وانتهت المقاومة قبل نهاية القرن الهجري الاول.

ويبرز هنا سؤال هام لماذا عاد البربر الى الثورات في القرن الثاني للهجرة بعد انتشار الاسلام بينهم؟

٢ / ٤٣