الإباضية في المغرب العربي أحمد إلياس حسين [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب العربي لأحمد حسين

الجزء ١ · صفحة ٣

لقد وجد البربر في الدين الاسلامي حلاً لجميع العلاقات التي قادتهم الى الاصطدام بالشعوب التي دخلت بلادهم وأزالت التشريعات الاسلامية المشاكل التي كانو يعانون منها وعلى راسها المساوة ومشكلة الضرائب الا ان سلوك ولاة المسلمين خاصة في مطلع القرن الهجري الثاني بدأ يخالف تعاليم الدين الاسلامي.

كان البربر يسعون الى تطبيق مبادئ الاسلام كما فهموه من معلميهم الاوائل بينما اتجه الولاة الى فرض سيطرة العنصر العربي وتميزه ويتعارض ذلك مع مبدأ المساواة وكان الولاة يسعون الى جمع الاموال بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة لترضية الخلفاء ويتعارض هذا أيضا مع تعاليم الاسلام وأصبح الفرق واضحا بين تعاليم الدين وما هو واقع دينهم فماذا كان رد الفعل ؟

تحرك البربر غير خارجين عن الاسلام بل مصححيين لممارسته. بدأ تحرك البربر في مطلع القرن الثاني للهجرة مع بداية ولاية يزيد بن ابي مسلم لافريقية عام 102هـ (720م) ونكتفي بما ذكره ابن عزاري المراكشي عن هذا الوالي حيث قال " كان ظلوما غشوما … وكان البربر يحرسونه فقام على المنبر خطيبا فقال : أني رايت ان ارسم اسم حرسي في ايديهم كما تصنع ملوك الروم بحرسها فارسم في يمين الرجل اسمه وفي يساره حرسي ليعرفوه بذلك بين سائرالناس فلما سمعوا ذلك منه ـ اعني الحرس ـ اتفقوا على قتلة.(1)

كانت هذه المحادثة في بادية القرن الثاني بعد المحاولات الجادة التي بذلها الخليفة عمر بن عبد العزيز لتدعيم إسلام البربر وإرسال الكثير من التابعين للمغرب يعلمونهم أصول الدين ويبصرونهم بقواعده فقد أحس البربر ان ولاة الامويين عادوا الى أنظمة الحكم البيزنطية التي لم يرتضوها وانطلقت الشرارة مرة أخرى في طنجة التي تسلط عليها أحد ولاة عبيد الله بن الحبحاب " فاساء السيرة وتعدى في الصدقات والعشر وأراد أن يخمس البربر وزعم أنهم فئ للمسلمين "( ابن الاثير ،الكامل في التاريخ )(2)

٣ / ٤٣