الإباضية في المغرب العربي أحمد إلياس حسين [دارس عن الإباضية]

الإباضية في المغرب العربي لأحمد حسين

الجزء ١ · صفحة ٣٧

وبعد قيام الدولة نعم الاباضية بالهدوء والاستقرار ، ازداد اهتمامهم بالتعليم ووضعت سياسات مرسومة لتعميمة والنهوض بمستواه ودأبت الدولة على توفير المعلم والكتاب وأماكن الدراسة ، فإلى جانب المسجد فتحت المدارس والداخليات وادخل نظام المدارس المتنقلة .

وفي سبيل توفير العلماء الأكفاء لم تتوقف البعثات إلى البصرة ، كما لم تقتصر على المشرق ، بل كان الطلبة الاباضية يترددون على مراكز العلم الكبرى في العالم الإسلامي ويحضرون لكبار الأستاذة يتزودون بمختلف فروع المعرفة ، وبالطبع فإن تعليم المذهب شيء أساس للدرسين اعتمدوا في أول الأمر أخذه على الائمة الذين تعلموا في البصرة ثم بذلك على تلاميذهم .

وقد وفرت الدولة للدارسين وبذلت الأموال الكثيرة لاثراء المكتبات فقد أرسل عبد الرحمن بن رستم ألف دينار إلى علماء المشرق ليشتروا بها كتبا فاشترى علماء البصرة بهذا الألف ورقاً ونسخوا له وقر أربعين جملاً كتباً وكانت خزانة الكتب في تيهرت زاخرة بالمؤلفات في كل مجالات المعرفة وكانت مدن وقرى جبل نفوسة تضم المكتبات الغنية ، فخزانة نفوسة كان بها الاف الكتب في عهد أفلح بن عبد الوهاب (2)

ونشطت حركة التأليف وشجعتها الدولة وقد أدى ذلك إلى ظهور بعض المؤلفات باللغة البربرية التي تكتب بالحروف العربية ، ورغم ضياع الكثير من المؤلفات الاباضية في الحروب والفتن وأثناء الهجمات الاستعمارية على المغرب إلا أن بعض ذلك التراث لا زال موجوداً شاهداً كبيراً على تلك الحركة الكبرى ويحتوي هذا التراث الكثير من المجلدات في مواضيع مختلفة ومن اهم تلك المخطوطات المؤلف الكبير في الشريعة الإسلامية " ديوان الأشياخ " في خمسة وعشرون جزءاً ألفه سبعة من كبار مشائخ نفوسة وكذلك الموسعة الكبرى " ديوان العزابة " وهذان الأثران موجودان في ميزاب بالجزائر كما يوجد أيضا" الكثير من المخطوطات في مكتبة جزيرة جربه في تونس وفي جبل نفوسة ووزارة ليبيا (3) .

٣٧ / ٤٣