الإباضية في المغرب العربي لأحمد حسين
الجزء ١ · صفحة ٤٠ادى ذلك الى انتقال " التجارة والاموال الى تيهرت من مصر والمغرب وأفريقية لخوفهم من أئمة الجور " (3) فنشطت حركة التجارة وجذبت اليها قطاعات كبيرة من المواطنين وحتى الائمة أنفسهم كانوا يقومون بأعمالهم التجارية الخاصة فالامام عبد الوهاب بن عبد الرحمن كان يمارس التجارة قبل توليه الامامة وقد لعبت الارتباطات القديمة بين سكان المنطقة دوراً كبيراً في تطوير العلاقات التجارية (4).
فحاكم جبل نفوسة الاباضي ابو عبيدة عبد الحميد الجناؤئي (184 ـ126هـ/ 800ــ850م) كان يتحدث اللغة الكاتورية (5) بنفس الطلاقة التي يتحدث بها اللغة العربية والبربرية كما يرجع اسم جادو في جبل نفوسة الى جادو الثنائية في واحات كوار على طريق زويلة تشاد (6) .
لكن ارتباط الاباضية الاقوى بالسودان كان عبر الطريق الاوسط في الصحراء الكبرى يمر عبر وحات الجزائر التي تمتد لمسافة ألف ومائتي كيلومتر الى الجنوب على هيئة شريط أحضر يمثل طريقاً طبيعياً بين أمصار المغرب الاوسط ومرتفعات الحجاز (7) .
وكانت ورجلان من أهم المراكز التجارية على هذا الطريق ، يقابلهاعلى طرف الصحراء الجنوبي تادممة (8) ، ويتضح مما ذكره ابو زكريا الورجلاني الارتباط التام بين ورجلان وتادمكة ونشاط القوافل بيمها وقدارتبطت ورجلان لذلك بمملكة غانة عبر تغازا وأدغشت(9) وقد واصلت ورجلان النشاط التجاري بعد سقوط الدولة الرستمية وانتقل إاليها نشاط تيهرت التجاري فتوسعت أعمالها ويؤكد هذا النشاط التجاري المنتظم ما جاء عن ورجلان من القرن الرابع حتى السابع الهجري بخصوص حصونها المنيعة وأهلها الاغنياء المياسير بسفرهم الكثير الى بلاد السودان (10) .