الإباضية في المغرب العربي لأحمد حسين
الجزء ١ · صفحة ٣٩أسهم الاباضية بدور رئيسي في النشاط التجاري في المغرب وتركز هذا النشاط بصفة خاصة في تجارة الصحراء فقد اهتم المسلمون أهتماماً كبيراً بهذا الجانب لضمان وصزل سلع المناطق الواقعة الى الجنوب من الصحراء الكبرى بانتظام وكان الاهتمام يتجه بصفة خاصة الى التبر فقد خطى المسلون الى الدور الكبير الذي يلعبه ذهب غرب أفريقية على الاقتصاد العالمي في ذلك الوقت (1).
قادت أسرة بني الخطاب الاباضية هذا النشاط في الجزء الشرقي من الصحراء الكبرى وذلك لوقوع عاصمتهم زوياة في قلب الصحراء ولسهولة ارتباطها شمالاً بحوض البحر المتوسط وجنوبا بحوض بحيرة تشاد وحوض النيجر الاوسط ففي الشمال ارتبطت عبر واجات جالوا وزلو وجفرة وغدامس بسواحل البحر المتوسط وفي الجنوب ارتبطت بواحات مرتفعات تومو وكوار زويلة بإقليم السافانا ادي هذا الموقع الى إشراف زولة إشرافاً مباشراً على الطريق الشرقي في الصحراء الكبيرى .
قام هذا الطريق بدور هام في تاريخ المنطقة لم يقتصر على النشاط التجاري، فقد كان اول اتصال للمسلمين بأطراف السافنا عبر هذه المنطقة ممثلاً في حملة عقبة بن نافع التي دخلت كوار ثم تدفق العزل عبره الى مراعي السافنا جنوباً فوصلت بذلك الطلائع الاولى من حملة الاسلام الى حوض بحيرة تشاد ونهر النيجر ثم انتظمت بعد ذلك قوافل التجارة التي تتجه من زويلة الى حوض بحيرة تشاد التجارية ومملكتي جاو وغانة (2).
وتوسعت تجارة الصحراء بقيام الدولة الرستمية الت سيطرة على مداخل الطريقين الشرقي والاوسط فاشرقت بذلك تجارة القوافل المارة عبر هذين الطريقين وقام الرستميون بحفر الابار على هذه الطريق وساهموا في تامينها بغرسال الجنود بصحبة القوافل لاجتياز المراحل غير الامنة في داخل الصحراء .