كتاب السير سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

كتاب السير

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

،

وقال: إياكم والطمع فاحذروا، فإنه الصخرة الملساء التي لا تستقر معها الأقدام (3).

وقال أيضاً: من أراد رفع درجته عند الله فليكثر سؤاله (الله) والطمع فيه ومن أراد أن يعظمه الناس ويكون محبوباً عندهم فليقلل (من) سؤالهم، وليقطع الرجاء منهم ويرده إلى الله تعالى (4).

وذكر عن نفوسة في زمانهم (أهل التقوى والعلم) وعزمهم، واجتهادهم أنهم قسموا دهرهم ثلاثة أثلاث: ثلثاً للدنيا لصلاح معيشتهم، وحرثهم وحصادهم، وثلثان لآخرتهم، فأعطوا ثلثا للدنيا وثلثين للآخرة، شهران للحرب وشهران، للحصاد، وثمانية أشهر للعزم والاجتهاد لآخرتهم، فنظروا من الثمانية الاشهر فوجدوا أنه لا يصح عزمهم واجتهادهم إلا بالأربعة أشهر التي

(1) أي لا تصح الدنيا بالآخرة والعكس ومن أجل ذلك قيل الدنيا مطية للآخرة ووسيلة إليها. وأمرنا بالدعاء ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة»، (البقرة: 201)، والواقع أن جمعهم الأربعة إلى الثمانية أي ضم حصة. الدنيا إلى حصة سعي الاخرة ليس مستقيما كما بينا سابقا، اللهم إلا أن اعتبروا السعي على الرزق وابتغاء فضل الله جهادا وعزما فينقلب بالنية حرثاً للآخرة.

(2) تقدمت ترجمته. (3) من سلب وسرقة.

102