كتاب السير سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

كتاب السير

الجزء ١ · صفحة ٣٢

أما

وكلاهما يكتب عند الله صدقة، كما روي في الخبر. عن اهتمام أبي زكريا فيصل بطلبته وإعانتهم سرا إخلاصا للعمل من جهة وكي لا يحرجهم بإنفاقه عليهم من جهة أخرى، فيروي عنه الدرجيني أنه كان «رحمة الله عليه يصرف الدنانير بالدراهم، ويجعل الدراهم في القراطيس والصرر، ثم يعلقها في ألواح التلامذة وربما يجعلها في أوعية دفاترهم، وربما جعلها بين التلميذ وبين ثيابه، وهم لا يشعرون وكل ذلك منه رغبة في كتمان الصدقة، فلما مات أبو زكرياء رحمه الله، انقطع عن التلامذة ما كانوا يعتادونه من ذلك، فعلموا أنه إنما

كان يفعل ذلك أبو زكرياء، وتحققوا ذلك».

أما

عن فقهه وعلو كعبه في العلم وشؤون الشرع فإن الدرجيني يضيف أن أبا زكرياء بلغه «عن أبي بكر الزواغي أنه كان يقول: لسنا في دفاع ولا في ظهور ولا في كتمان ولا في شراء ولكن زماننا سائب لتضييع الناس القيام بالحق، ولا يعني أن السائب وجه من الدين خامس، فقال الشيخ أبو زكرياء لما بلغه عنه ذلك: أخبروه أن مسالك الدين أربعة: الكتمان وهو الأمر

32