كتاب السير
الجزء ١ · صفحة ٤٣أخلاقيات تخص العالم)
وقال: ينبغي للعالم أن تكون له خزائن لا يدخلها إلا
هو (1).
وقال أيضا: من جهالة العالم أن يفتي لكل من سأله». وقال أيضا: «العالم في علمه كالطبيب في أوديته، لا
يضع دواءه إلا حيث يصلح كل علة مع دوائها».
وقال أيضا: صونوا علمكم بالسكينة والوقار وحسن
الأدب».
(1) لأن الخزائن تحفظ الكتب وتصونها من التلاشي والضياع، ذلك أن رأس مال العالم انما هو كتبه ومصنفاته فأحرى به يخزنها حفظا وكنزا، كما يحافظ ذو الثروة على ماله في خزائن، هذا، وقد يعني أن لا يدخل خزائن العالم غيره أن العلم دواء يعطي بمقدار وبوصفات محددة تناسب طالبها تماما كما يفعل الطبيب مع مرضاه الذين لا يدخلون صيدليته فيعيبون ما يشاءون إلا بعد أن يصف لهم الأنسب، لشفائهم، وكذلك العالم والمفتي ينفق من علمه بحكمة ودراية وميزان لأجل ذلك فلا يليق أن يغشى خزائنه
من هب ودب.
لذلك
وليس هذا حكرا للعلم وكتماناً له، معاذ الله، لأنه حتى الطلبة أنفسهم لا يخلي لهم السبيل لخزائن الكتب الا بعد تمكنهم ونضجهم واجازة أشياخهم وتسريحهم خشية التيه والضياع في بحور العلم والعرفان،،، ثم أن خزائن العلم ترتبط بما نسميه نحن مكتب العالم وغرفته الخاصة التي يخلو فيها لمباحثه وتأليفه، فهي بمثابة المخبر العلمي الذي يعج بمواد كيماوية وأخاليط منها ما خطير ومضر، فالأجدر أن تصان وتحترم لئلا يدخلها إلا هو».
هر
43