كتاب السير
الجزء ١ · صفحة ٥٣تغرمين (35) فيردها بعضهم إلى بعض حتى تبلغ منازلهم كلها ثم ترجع إلى المنزل الذي نزلت فيه فيجيبونها، وهذا من كثرة أدبهم وحسن سيرتهم (36)، وأهل زماننا على غير
على
هذا إلا من شاء الله وما أظن هذا إلا لحرصهم لها عصمنا الله من حب الدنيا، وحب
الدنيا،
الثناء.
وحبهم
وذكر أيضا: عن الشيخ أبي يحيى بن أبي زكرياء (37)
(35) تغرمين قرية ليبية.
(36) وتنصلهم من خطر مسؤولية الإفتاء والتحدث في العلم. (37) أبو يحيى زكرياء بن أبي زكرياء (فيصل) من علماء الطبقة التاسعة (500150 هـ)، درس عن الشيخ أبي عمار عبد الكافي راجع) ترجمة أبي عمار في الإباضية في الجزائر لعلي يحيى معمر: ص 206، صاحب الموجز»، وحين استأنس أبو عمار من نجابته وتمكنه العلمي وتصرفه في فنون المسائل أجازه وأثبت جدارته العلمية، وجعل يروي العلوم إليه لثقته فيه وله سجايا يالها من سجايا جود كالسحاب، ودعاء كالشهاب، وحسن سلوك الطريقة وحفظ العلوم الحقيقية، والتمسك من عرى التقوى بالأسباب الوثيقة (*).
ويروي عن الدرجيني أيضا أنه حضر مجلسا من العلم بناحية طرابلس لشيخ من المشائخ، وسئل هذا الشيخ عما يعمل من نبات الأرض كالحصير وما أشبهها هل تطهره الشمس إذا أصابتها نجاسة؟ فقال نعم تطهره الشمس، فقال أبو يحيى: ليس هذا الجواب من المعمول به يا شيخ، كأنه لم يرض بهذا الجواب، فقال (الشيخ) بل المعمول به وكرر، صحته وكرر أبو يحيى المنع، فقال الشيخ) فإن الذي يقال في أولاد الشيوخ أنهم غير منقادين صحيح؟ فقال ابن أبي زكرياء، هل علمت أن عقبة المستجاب قال لأولاده: إياكم والمرخصين لئلا تفارقوا دينكم وأنتم لا تشعرون (*) () النقول التي بين قوسين هي من طبقات الدرجيني ص 3493.
53