كتاب السير سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

كتاب السير

الجزء ١ · صفحة ٥٤

سئل عن مسألة يوما في جربة (بلد بتونس) فقال لسائله: إني سمعت بأبي محمد (38) (قد) دخل جربة.

يسر

(38) أبو محمد عبد الله بن ما نوج اللمائي من علماء الطبقة التاسعة (450 - 500 هـ) أحد من نظر، فأبصر واسبتصر، وذكر حينا، فتذكر تلا في القوات بعد حين، واعتاض الاجتهاد بما ضيع عدد سنين واطمأن بعد الحزن إلى السهولة، وعالج ما يعالج الشاب وهو في الكهولة الله له الورود من منهل الوعظ ألفاظا فارتوى، وبادر ولم يتباطأ، وجد لم يثن عن طلب الخير عنانه ولا أزاح من الإجتهاد فكرته ولا جثمانه، حتى أصبح من العلم مفعم الوعاء، ومن القرب من ربه أهلا لإجابة الدعاء». ذكر أبو الربيع (سليمان) أن أبا محمد عبد الله بن مانوج تاب بعد الكبر، وسبب توبته أنه لقي شيخا من لماية وهو يرعى غنماله فقال له الشيخ: اعلم أن غنما ترعاها شر اللحا، فوقعت التوبة في نفسه خير النعم، وأن لحية تتبع الغنم هي. فتاب، وطلع حينئذ إلى المشايخ وأبي مسور وأبي صالح، وأبي موسى عيسى بن السمح، فمكث عندهم في الجزيرة ما شاء الله ثم رجع إلى أهله فلقي الشيخ المذكور فقال له: أعلم أن الجمال تبرك للحمل عليها ولكن تتفاضل في تبليغ الأحمال، فرجع إلى المشائخ، نمکث عندهم ما شاء الله، ثم رجع فلقي الشيخ المذكور، فقال الشيخ: إعلم أن الغدران كلها تأخذ الماء وإنما التفاضل فيما يبقى فيها الماء، فرجع ثالثة إلى المشائخ فمكث. عندهم ما شاء الله يقرأ العلم حتى تفقه، وهو أحد الفقهاء

اللحية

هي

:

ومع

السبعة المشهورة نسبتهم إلى غار أمجماج» (حيث ألفوا ديوان العزابة المشهور). و مما يذكر من قناعة، وقلة تعلقه بعلائق الدنيا ما ذكر أبو الربيع أن عبد الله بن مانوج لم يستسلف من أحد شيئا قط غير دينار واحد استسلفه مرة، ورده بعينه إلى الذي استسلفه منه، وليس منه هذا استغناء، بل رضى بما قسم الله له، قال، قلة ماله فإن ضيافته لا تزال حفيلة لا فضل عليها لضيافة ذوي اليسار. وسئل عن العبادة ما هي؟ فقال النية والإخلاص لا ما يتخيلون من الإجتهاد في القراءة وغيرها، إذا لم يصحب ذلك تقوى الله». قال أبو الربيع كان أبو محمد يقول بعد ما كبر أن من العلماء من يقول أن العالم إذا أحس بعقله ضعفا لعلة أو لكبر فلا يجوز له أن يفتي وأنا آخذ بهذا القول وأترك الناس قبل أن يتركوني وكان قد أخر الله في أجله فلم يعرض نفسه لما يجر عليه نقصاه (*). (تجد هذه الفكرة مروية في أبي الربيع هذا في الباب السابع من الفصل الأول).

اسير

،

() هذه النقول من طبقات الدرجيني: ص 402،400 403

"

54