كتاب السير سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

كتاب السير

الجزء ١ · صفحة ٥٥

وجملة أخرى من آداب العالم}

:

وقال أيضا رحمه الله من كانت شيمته في كل ما يسأل عنه، ولا يقف في مسألته سلك واديا لا ينجو منه، وجلسنا عنده ذات يوم فرغب قوم من جربة في السؤال وتحرصوا في الجواب وكثر سؤالهم في عصبة مما كان يمسك عن الجواب فيه، فكلما سألوه قال: الله أعلم؛ حتى قال من قال: أسأل عن غيره هذه المسائل، فقال (من) خلفهم، (بل) ليسألوا عما بدا لهم؛ إنما يضر هذا ويشق عليه من كان يجب أن لا يقف في شيء، وأن يكون مجيبا في كل ما يسأل عنه (1). فسأله رجل أيضا عن مسائل أراد جوابها، فكلما سأل عن مسألة قال اله الشيخ الله أعلم، حتى أحس في كلامه ضيقاً، وتفكيراً في قلبه فقال (الشيخ إن المسألة ليس عندي فيها شيء، يا رجل: اتق الله وأعلم أني لست في راحة، وأن هاتين

الآيتين كالخناجر في العين: قوله تعالى:

(1) وإنما قالوا ذلك: تزكية للشيخ الذي ليس من ذلك الصنف المتعالم الذي يحب أن

يدلي في كل شيء بما علم وما لم يعلم …

55