كتاب السير
الجزء ١ · صفحة ٥٧وقيل: من يدرس الكتب لم يعدم ما يقول ولا تكون فيه البركة (1).
وقيل أيضا: من يضع العلم في غير أهله، فيفتي به لمن
لا يستحقه (كان) كمن يعلق اللؤلؤ للخنازير.
وقيل عن عيسى عليه السلام: لا تمسكوا العلم عن
أهله فتظلموهم ولا تضعوه في غير أهله فتظلموه (2). وقال أيضا: يا علماء السوء لا تكونوا كالسراج يضيء للناس فيحرق نفسه (3) وقال أيضا يوما لتلاميذه تحذيرا لهم ما أرى من ينظر في هذه المسائل، يعني مسائل التوحيد، إلا كطبيب أعمى في ليلة مظلمة يداوي في كبد مريض بسكين حادة (4)، فكيف ينجو إلا أن (1) لأن من شغله البت في كل مسألة والخطبة في كل ناد ينهمك على الكتب جمعا ولما بهدف أن لا يفوته ما يقول، وأنت خبير بالفرق بين ذا، وبين من يستقصي أقوال الكتب ويفحصها بهدف التحقيق فيها يقول. (2) برغم وجامة ذلك، نقول على العالم أن يبث علمه في الناس، إقامة للحجة عليهم معذرة) إلى ربكم و لعلهم يتقون، وتبرئة لذمته من الميثاق الذي أخذه الله من كل عالم لتبيننه للناس». (3) لأنه تلزمه تبعات وأوزار من خطأهم بقوله في العلم افتراء، فيبرأون، ويصلى هو
نارا.
ينجيه
الله،
(4) وهو تصوير خطير لمن يعالج مسائل الكلام والعقيدة، وإنما كان خطر الخوض في باب مسائل التوحيد أشد خطورة من غيره، لأنها تمثل أصل الدين وأعمدة بنيانه، والإنزلاق فيها مدعاة للهلاك، هذا، ولعله منه ليلة مظلمة)، إشارة إلى ما شاب هذه فلسفات الأقدمين، وثقافات دخيلة، كان معها النظر في من
مسائل التوحيد هذا أمر شديد.
07