كتاب السير سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

كتاب السير

الجزء ١ · صفحة ٥٨

والنظر في هذا أمر، شديد وتركه لا يصاب، نسأل الله

النجاة لنا ولكم.

وكنا عنده ذات يوم فرآه رجل يسأله عن أخبار أهل الدعوة (1) وأحوالهم حتى ذكر عن بعضهم بعض مسائل غير مستقيمة كانت من جهالة وضعف، فقال: انظروا في هذا الباب واجتهدوا فيه وأحسنوا نظركم فيه لئلا تعبدوا غير الله وأنتم لا تشعرون.

وقال أيضا من تعلم علما، ولم يكن له أدب كرجل له

ريت وليس له وعاء.

وقال الشيخ أبو يحيى رضي الله عنه: ما أرى من يعلم هؤلاء الطلبة أدبا إلا أفضل ممن يعلمهم علم الحلال والحرام لأن حاجتهم إلى الأدب أعظم وأشد، لأن الناس تركوه (2) وجهلوا طريقته، نعوذ بالله من علم لا

ينفع.

(1) أهل الدعوة مصطلح يطلقه الإباضيون على أنفسهم، ويقولون «أصحابنا» وكذا أهل الدعوة والإستقامة. (2) لا شك أنه يقصد بالأدب ها هنا حسن الخلق، والفضيلة، والسيرة الطيبة، وليس الأدب الذي نعرفه اليوم من فن البيان والشعر وما إليهما.