كتاب السير سليمان بن يخلف المزاتي أبو الربيع

كتاب السير

الجزء ١ · صفحة ٥٩

وقد قيل: يأتي على الناس زمان يجتمعون في المساجد ويتعبدون فيها باجتهاد وعزم، لم تطلع الشمس، ولم تغرب على شر منهم (1).

وقيل: إذا رأيتم العالم حريصا على الدنيا فاتهموه على دينكم، فينبغي للعالم أن يكون أزهد الناس في الدنيا، وأرغبهم في الآخرة وأحرصهم على فعل الخير، وأبعدهم (عن) الشر والسوء.

وقيل: استعينوا على حفظ العلم بترك المعاصي (2). وقيل: ما الذي يزيل العلم من قلوب العلماء بعد إذ حفظوه ووعوه؟ قال كثرة الطمع والحوائج إلى الناس (3). وعلى العالم أن يتخلق بأخلاق أهل زمانه (4) ويتأدب

بأحسن الأدب.

(1) للذي أسلفناه من سوء الخلق، وما تلطخ به أولئك من باطن الإثم الخطر الأكبر في حياة المسلمين كفساد الطوايا وامتلائها بالأحقاد والضغائن والرياء (كما سيأتي) والذي لا يغني معه التعبد الظاهري بحال ..

(2) ذلك أن العلم نور ونور الله لا يعطى لعاص. (3) وكثرة الطمع والاحتياج إلى الناس يعني انصراف همة العالم إلى غير علمه، والإستمرار على ذلك يمحو ما تعلم وحفظ، لعدم تعهده له ومدارسته، ولو أنك أعطيت كلك للعلم ما منحك إلا بعضه.

(4) حتى يتجاوب معهم، ويحسن ضروب الحكمة في بث علمه، وإلا عاش منطويا على نفسه في برج عساج.

59