كتاب السير
الجزء ١ · صفحة ٦٢:
وقال لهم: أيضا احذروا الحرث بلا زريعة (1) قيل له فسر لنا هاتين الكلمتين قال نعم: مبتدئ راجع إلى الإسلام، إن سبق إليه في بدء رجوعه حسن حال وأخلاق حسنة، فهو على ما سبق إليه، وإنما المرء على)
ما ينشأ عنه إن خيراً فخير (2)، وإن شرا فشر.
وأما الحرث بلا، زريعة كالأعمال بلا نية، فليس لمن يحرث بلا زريعة إلا عناء ونصب ولا يحصد قمحا ولا شعيرا، ولا ما ينتفع به (3)، ومن حرث خيرا حصده، من حرث شرا حصده ولا يحصد زارع إلا ما زرع إن خيرا فخير، وإن شرا فشر (4)، ومن لم يحرث فلا يحصد شيئا، وكذلك العامل وعمله، إن لم تكن له نية في عمله فلا أجر، له ومن لم يعمل شيئا، (فإنه) لا يجازى
(1) زريعة: الشيء المزروع، ويقصد هنا البذور جمع بذر .. (2) فهذا شرح لـ دباغ السوء» الذي حذر طلبته عنه، والذي لا ينفع معه إسلام ولا تربية إن سبق إلى الإنسان إلا نادرا يشير بذلك إلى أثر التربية الأولية للناشيء في توجيه شريط حياته حين يشب إلى أن يشيخ فمن نشيء على الفضيلة والخير منذ نعومة أظفاره، نعم بالفضيلة وكان إسلامه تتويجا لا ستقامته وزكاته، والعكس صحيح ومن شب على شيء شاب عليه. (3) (وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا) (الفرقان: (23) للسبب الذي بينه الشيخ. (4) (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره)، (الزلزلة: 8).
62