كتاب السير
الجزء ١ · صفحة ٧٥وقال الشيخ أبو محمد ويسلان (1): إذا سرنا من بلدنا عن سليمان بن ماطوس (2) وقلنا له: أوصنا. قال: إياكم
(1) هو أبو محمد وايسلان بن يعقوب المزاتي، من علماء الطبقة الثامنة (350 - 400 هـ)، لم ينتفع بشبابه قضاها في لا شيء غير أنه بذل الرشاد بعد الغي، فسعى وحفد، وجد واجتهد، حتى فتح الله عليه في مدة يسيرة بما نال غيره في الأعوام الكبيرة، فكان بالمجاهدة مذكوراً وبالعلم والورع مشهوراً).
لحق بتلاميذ القرآن ليدرس على الشيخ القاسم يزيد بن مخلد (راجع أخباره في الطبقات ص 340 و 341) فأجهده ذلك، وشقه أول أمره الكبره، وعجزه، لكنه ثابر واجتهد، حتى حفظ القرآن، ثم تعلم علم الكلام، وحصل الأصول على شيخه المذكور، ثم ارتحل إلى جبل نفوسة لتعلم الفروع فجعل يقرأ العلم، حتى حفظ في الفقه كتباً كثيرة، وكان في أثناء هذه المدة إذا وصله كتاب من تلقاء أهله، رمى به في الكوة لا يقرأه، حتى قضى وطره من علم الفروع، وعقد النية على الرجوع إلى أهله، فقرأ الكتب فوجد في الأول التعزية بأمه ووجد في كل كتاب ما لو اطلع عليه لكان شاغلاً (له) عما قصد إليه من الخير. ولشدة مثابرته وجده في طلب العلم كان يقرأ في كل زمان صيفاً وشتاء، فإذا رأه أهله يقرأ في الشتاء قالوا له: يبتل كتابك ببلل أندية الشتاء، ويقول لهم سيأتي الصيف ويجفف، فإن كان الصيف قالوا: يحترق كتابك، ويتقبض بحر الشمس، ويقول لهم: سيأتي الشتاء وينبسطة - وكان رحمه الله لينا صابراً رحب الصدر حليماً.
النقول التي بين قوسين هي من طبقات الدرجيني (ص 370 و 371) (2) سليمان بن ماطوس: من علماء الطبقة السابعة (300) - 350 هـ). له تأليف في علوم الدين، وجلس للتدريس والتربية وسار إليه تلاميذه ليقرأوا عليه، منهم أبو صالح اليراسني (راجع ترجمته في طبقات الدرجيني ص (353) فأقاموا يقرأون عليه ما شاء الله - انتقلوا الى موضع بإفريقية يقال له سلام عليك، فأقاموا به يدرسون الكتب زماناً، ثم انهم رجعوا إلى ابن ماطوس ليعرضوا عليه ما قرأوه في تلك المدة فلقوا بكر بن أبي بكر وصحبهم، فساروا إلى وقت صلاة الظهر، ومعهم رجل فقال لهم ما الذي أصلي، أقصراً) تماماً؟ فقالوا كلهم صل صلاة المقيم حتى تجاوز ستة أميال، إلا بكر بن أبي بكر، فقال له: صلاة المسافر، إذا نويت خروج ستة أميال، ثم مروا بامرأة تغسل صوفا نزع من شاه ميتة فقالوا لها: لا يظهر صوف الميته حتى يترب في سبعة أمكنة. أتربة وسبع يغسل بعد هذا، فقال لها بكر: أغسلي صوفك كما تغسلين غيره من الصو ولا مك مما قالوا شيء، وقالوا في رجل تيمم ويده منجوسة، إن اليد تطهر وإن التراب ينجس، فقالوا له، فأين ذهبت نجاسة اليد؟ قال ذهبت بين الضربات فساروا حتى وصلوا ابن ماطوس فأعلموه بالمسائل الثلاث، وبجواب بكر، فقال لهم: الفرسطائي عالم، ثم أخذوا في تصحيح ما قرأوه ونظروه على ابن ماطوس فصححوه في ستة أشهر، ورجعوا إلى أهاليهم وذكر ا اين ماطوس قال البعض من يرد عليه من نواحي بلادهم بلغنا عن رجال منكم أنهم يأخذون الصدقات ويردون منها على من أخذوها منهم فزجرهم فإنه مما لا يرضي الله
تعالى (*).
بسبع
قضبان، ثم
هذا .. ولم يتيسر لي استقصاء واف الأخبار ابن ماطوس لكن هذه النقول قد ترسم في ذهن القارئ صورة عن الشيخ ابن ماطوس في مدى فقهه وعلو كعبه في العلم والفتوى. () هذه النقول من الطبقات للدرجيني ص 350 و 351.
Vo